السيد محمد الصدر

147

أصول علم الأصول

ما أفاده المحقّق النائيني من تقييد تمايز العلوم بالحيثيّة وجوابه ثُمَّ قال الشيخ النائيني ) قدّس الله روحه ( 3414 : وبه ينقدح القول في تمايز العلوم ، أي : بالحيثيّة في الموضوع أو بالعرض ، ولولا الحيثيّة لكانت العلوم متداخلة ؛ لأنَّ الكلمة لها عوارض متعدّدة ، يبحث في كلِّ علم عنها « 1 » . وجواب ذلك : إنَّنا يمكن أن نقتصر في البحث في كلّ علمٍ على العرض الذّاتي ، وليست كلّ العوارض ذاتيّة كما هو واضح ، بل لا يمكن أن يكون العرض الذّاتي إلَّا واحداً ، على القاعدة المشهوريّة وهي المناسبة بين العلّة والمعلول ، ولولا ذلك لم ينفع قيد الحيثيّة ؛ لأنَّها أمرٌ - عارض أوّلًا واختياريّ ثانياً - نستطيع إيجاده وحذفه ، ولا أقلّ أنَّ واضع العلم يستطيع ذلك ، إلَّا إذا ارتبطت الحيثيّة بالغرض فيعود تمايز العلوم بالأغراض ، فهذا الموضع الذّاتي - مثلًا - له حصص متعدّدة ، كلّها تكون ذاتيّة بطبيعة الحال ، وكلّ منها مرتبطة بغرضٍ أو أنَّها علّة له ، فيكون بحث ذلك الموضوع من حيث تلك الحصّة علماً برأسه . وما يقال : إنَّ الموضوع أسبق رتبةً من الغرض ، فلا يكون الغرض بمجرّده سبباً في تمايز العلوم . جوابه : أوّلًا : أنَّ الغرض ليس متأخّراً رتبةً عن الموضوع ؛ لأنَّه عبارة عن العلّة الغائيّة ، وهي وإن كانت بوجودها الخارجي لاحقة ، لكنّها

--> ( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 24 : 1 ، وما بعدها ، تعريف علم الأُصول وموضوعه ومسائله ، المائز بين العلوم بعضها من بعض ، أجود التقريرات 4 : 1 ، وما بعدها ، المائز بين العوارض الذاتيّة والعرضيّة .